محمد بن جرير الطبري

53

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شيء يحمل هذا ؟ وكيف يشهر ! فقال حزام : يا أمير المؤمنين ، لا شيء اشهر من الفيل ، فقال : صدقت ، فامر بتهيئة الفيل ، وامر به فجعل في قباء ديباج وقلنسوة سمور مدوره ، وهو وحده ، فقال محمد بن عبد الملك الزيات : قد خضب الفيل كعاداته * يحمل شيطان خراسان والفيل لا تخضب أعضاؤه * الا لذي شان من الشان فاستشرفه الناس من المطيره إلى باب العامة ، فادخل دار العامة إلى أمير المؤمنين ، واحضر جزارا ليقطع يديه ورجليه ، ثم امر ان يحضر سيافه ، فخرج الحاجب من باب العامة ، وهو ينادى : نودنود - وهو اسم سياف بابك - فارتفعت الصيحة بنودنود حتى حضر ، فدخل دار العامة ، فأمره أمير المؤمنين ان يقطع يديه ورجليه ، فقطعهما فسقط ، وامر أمير المؤمنين بذبحه وشق بطن أحدهما ، ووجه برأسه إلى خراسان ، وصلب بدنه بسامرا عند العقبة ، فموضع خشبته مشهور ، وامر بحمل أخيه عبد الله مع ابن شروين الطبري إلى إسحاق بن إبراهيم خليفته بمدينه السلام ، وامره بضرب عنقه ، وان يفعل به مثل ما فعل بأخيه ، وصلبه ، فلما صار به الطبري إلى البردان ، نزل به ابن شروين في قصر البردان ، فقال عبد الله أخو بابك لابن شروين : من أنت ؟ فقال : ابن شروين ملك طبرستان ، فقال : الحمد لله الذي وفق لي رجلا من الدهاقين يتولى قتلى قال : انما يتولى قتلك هذا - وكان عنده نودنود ، وهو الذي قتل بابك - فقال له : أنت صاحبي ، وانما هذا علج ، فأخبرني ، ا أمرت ان تطعمني شيئا أم لا ؟ قال : قل ما شئت ، قال : اضرب لي فالوذجة ، قال : فامر فضربت له فالوذجة في جوف الليل ، فأكل منها حتى تملا ، ثم قال : يا أبا فلان ، ستعلم غدا انى دهقان إن شاء الله ثم قال : تقدر ان تسقيني نبيذا ؟ قال : نعم ، ولا تكثر ، قال : فانى لا أكثر ، قال : فاحضر أربعة أرطال خمر ، فقعد فشربها على مهل إلى قريب من الصبح ، ثم رحل